محمد بن أحمد الفاسي
65
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وشهامته ، وأجاد في الأوصاف ، واعتمد التحقيق والإنصاف ، وجاء بما ليس في طوق غيره من الوطاف ، فما لك أيها الفاضل من مساجل ولا مفاضل ، ولا منازع ، ولا مناضل ، لقد وصلت المنازل الوسام ، الوافرة الحظوظ في الفخر والأقسام ، كيف لا ، وثمر الجنة ليس من سائر الثمر ، ولا ينظر السها إلا من سها عن القمر ، وإذا ذكر الصالحون فحيهلا عمر ، وإن ذكرت المدن والقرى ، قلنا : هذه أم القرى ، فليس كل الخطب خطبة المنبر ، ولا لسائر الأيام كيوم الحج الأكبر ، وإذا وصف قطرا من وصفه أو عرفه من عرفه ، فقل له : إنما الحج عرفه ، والسلام على سيادة من يقف عليه . قال ذلك وكتبه أبو الفضل محمد بن إبراهيم الإمام المغربي التلمساني مولدا . كان اللّه له ولطف به وتاب عليه آمين . وكتب قاضى مكة وخطيبها ومفتيها وحافظها : جمال الدين أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة القرشي الشافعي على هذا التأليف ما نصه : الحمد للّه الذي منح الفتوحات المكية من كان تقيا ، وفتح له أبوابا كانت مغلقة فولجها ، وأظهر منها جواهر وحليا ، وادخر لمن اختاره من المتأخرين ما عجز عنه كثير من المتقدمين ، وكان عليهم خفيا . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وما كان ربك نسيا . والصلاة والسلام على خير الخلائق سيدنا محمد الذي ختم اللّه به الأنبياء ، فلم يبعث بعده نبيا ، وعلى آل سيدنا محمد الطيبين وأصحابه المنتخبين . صلاة وسلاما يتعاقبان بكرة وعشيا . أما بعد : فقد وقفت على هذا التأليف العظيم ، والتصنيف الذي لم ينسخ على منواله في الحديث والقديم ، فألفيته قد احتوى على أنواع العجائب ، واشتمل على الفوائد النفيسة ، وجمع أشتات الغرائب ، واجتمع لمؤلفه - أبقاه اللّه تعالى - فيه ما لم يجتمع لمؤرخ من المفاخر ، وأذكرنى قول من قال من أهل الأدب : كم ترك الأول للآخر . وذكرت قول ابن مالك - رحمه اللّه - في خطبه الجميلة . وناهيك بأثر عبد اللّه في دقيق العلم وجليله ، وإذا كانت العلوم منحا إلهية ، ومواهب اختصاصية : فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين . وكيف لا ، ومؤلفه كما قيل : « ابن جلا وطلاع ثنايا العلا » فاق أهل زمانه في الفضائل ، وجمع أشتات العلوم ونفائس العقائل ، ورحل إلى البلاد